أسعار الخضر تواصل الارتفاع في مدينة مراكش والوساطة تعمّق معاناة المستهلك

0

في أسواق مراكش تحفل الحركة بزبناء حائرين أمام أسعار مرتفعة للخضر، لم تفد الأمطار الأخيرة التي تهاطلت في كبح جماحها. ليست هناك أزمة في العرض، فالأسواق ممونة بما يكفي الطلب المتزايد مع رمضان، ورغم ذلك فالأسعار تواصل الارتفاع و لاسيما فيما يخص بعض أصناف الخضر.
«اليوم الثالث من رمضان زاد الارتفاع عن اليوم الأول» يقول لحسن صاحب محل لبيع الخضر بحي السملالية. رغم صغر حجم هذا المحل إلا أنه يستقطب عددا كبيرا من المواطنين الذين يقصدونه للتزود بحاجياتهم اليومية من الخضر و الفواكه في حي ينعدم فيه سوق منظم لهذا الغرض. هناك فارق في الأثمنة بين الأسواق الشعبية والمحلات التي تتواجد في أحياء تنعدم فيها الأسواق، وتلك التي تقطنها فئات من الطبقة الميسورة.
في سوق الخير بديور المساكن بالداوديات، تعرض الطماطم في يوم السبت الموافق لثالث رمضان بسعر 08 دراهم للكيلو غرام، يرتفع هذا السعر في بعض المحلات بالرويضات وأسيف إلى 09 دراهم. أما الجلبانة فتراوح سعرها في السوق المذكور ما بين 12 درهم و 17 درهم حسب الجودة، في حين يرتفع ثمنها في الأحياء الأخرى المذكورة أعلاه إلى 19 درهم. الجزر بدوره يستقر سعره في سوق ديور المساكين في حدود 08 دراهم، في وقت يرتفع في بعض المحلات المتواجدة في أحياء أخرى إلى 09 دراهم. الفلافل الصفراء و الحمراء تحلق بعيدا لتصل في السوق المذكور إلى 26 درهم للكيلو غرام، وهو نفس السعر تقريبا الذي تعرض به في محلات أخرى. و بالنسبة للبطاطس توقف سعر الكيلوغرام في 07 دراهم في السوق الشعبي المذكور، و في محلات أخرى يصل إلى 08 دراهم. البصل تقريبا يحافظ على نفس السعر المحدد في 12 درهم. أما الخيار الذي يعتبر مادة يرتفع عليها الإقبال في شهر رمضان، فبلغ سعره 09 دراهم.
في خلفية هذا الارتفاع الذي يثقل كاهل الأسر المراكشية مع بداية رمضان، تتقاطع عدة عوامل ميدانية. فبحسب مهنيين داخل سوق الجملة بمراكش، فإن تعدد حلقات الوساطة بين الفلاح وبائع التقسيط يظل عاملا حاسما في تضخم السعر النهائي، إذ تمرّ بعض الشحنات عبر أكثر من وسيط، وكل حلقة تضيف هامش ربح يراكم الزيادة تدريجياً. وقال أحد تجار الجملة: “«لسلعة تخرج من عند الفلاح بثمن محدد، لكنها تمر عبر عدة وسطاء قبل أن تصل إلى مراكش، وكل طرف يضيف هامش ربحه، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع السعر على المستهلك». وفيما يتعلق بالتساقطات المطرية الأخيرة، صرّح تاجر آخر: “«الأمطار الأخيرة قد تكون تسببت في إتلاف الكثير من المحاصيل وتأخير عمليات الجني والنقل في بعض المناطق الفلاحية، وهذا النقص المؤقت في العرض ينعكس مباشرة على الأسعار». أما بائع تقسيط بأحد أحياء مراكش، فأكد أن كلفة النقل أصبحت عاملا ضاغطا، قائلا: «مصاريف النقل ارتفعت بسبب تكاليف الشحن، ونحن نضطر إلى احتسابها ضمن ثمن البيع حتى نغطي التكاليف».
وفي سياق متصل، أشار تاجر بسوق الجملة إلى أن بعض المضاربين يلجؤون إلى تخزين كميات من الخضر في مستودعات خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب، بهدف طرحها تدريجيا في السوق للتحكم في وتيرة العرض، موضحا: «حين تُحجب كميات معينة عن السوق ليوم أو يومين، يقلّ العرض ويرتفع الثمن تلقائياً». وعندما يُعاد ضخّها بسعر أعلى يكون السوق قد تأقلم مع الزيادة». وبين ضغط الطلب الموسمي، وتأثير التساقطات، وارتفاع تكاليف النقل، وتعدد الوسطاء، تتشكل معادلة سعرية معقدة تنعكس مباشرة على أثمنة الخضر المعروضة في أسواق المدينة.
وفي خضم هذه البنية المعقدة، يظلّ المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة لا يتحكم في أيٍّ من مفاصلها، خاصة وأن الأمر يتعلق بشهر رمضان، حيث يرتفع الاستهلاك وتتعاظم الحاجيات اليومية للأسر. فبين تعدد الوسطاء، وتقلبات الطقس، وارتفاع تكاليف النقل، وممارسات المضاربة، يجد المستهلك نفسه أمام أسعار تتجاوز قدرته الشرائية المتآكلة أصلاً بفعل تراكم الأعباء المعيشية. أحد المتسوقين في مراكش لخّص الوضع قائلاً: «رمضان شهر عبادة، لكن مصاريفه أصبحت تثقل الكاهل. نحاول أن نحافظ على نفس المائدة، لكن الأسعار تفرض علينا تقليص الكميات أو تغيير الاختيارات». وهكذا تتحول رحلة التسوق في هذا الشهر إلى امتحان يومي بين متطلبات المائدة الرمضانية وحدود ميزانية لم تعد تحتمل مزيداً من الضغط .