إصدار علمي جديد يرصد تحولات الموارد المائية بحوض أم الربيع ويعزز البحث العلمي الميداني في جغرافية الماء

الموارد السطحية بحوض أم الربيع (المغرب): من القياس الهيدرومتري إلى إنشاء منحنى المعايرة

0

أحمد بيضي

أُعلن حديثا عن صدور النسخة الرابعة باللغة العربية من سلسلة الكتب العلمية Monitoring تحت عنوان: “الموارد السطحية بحوض أم الربيع (المغرب): من القياس الهيدرومتري إلى إنشاء منحنى المعايرة”، وذلك بعد إصدار النسخ الثلاث الأولى باللغتين الفرنسية والإنجليزية، في خطوة تروم توسيع دائرة الاستفادة العلمية باعتبار العمل نموذجا في ربط المعرفة النظرية بالممارسة الميدانية، ومساهمة في إغناء المكتبة الوطنية بمادة علمية رصينة يمكن أن يستفيد منها صناع القرار والباحثون وكل المهتمين بقضايا الماء.
وجاء هذا الإصدار العلمي تحت الإشراف الأكاديمي للأستاذ محمد الغاشي، بمشاركة أساتذة شعبة الجغرافيا ومختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بـبني ملال، فيما تولى الأستاذ محمد شاكر، والدكتور عمر غضبان، والباحث نور الدين ثلاج مهام التنسيق والتدقيق اللغوي، وساهم الأستاذ أحمد الخيدار في إنجاز العمل الميداني الذي شكل ركيزة أساسية لنجاح المشروع، وكان لأعضاء جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة دور بارز في دعم إخراج هذا العمل الجماعي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ محمد الغاشي أن هذا العمل الجماعي يشكل حلقة جديدة ضمن سلسلة الإصدارات العلمية التي انطلقت سنة 2021، والتي أولت اهتماما خاصا بإشكالية الموارد المائية السطحية في المغرب باعتبارها رهانا استراتيجيا ذا أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية، وأوضح أن الإصدارات السابقة أرست قاعدة معرفية مهمة حول دينامية الموارد المائية وطرق رصدها وتكميمها، وطرحت أسئلة جوهرية تتصل بتدبيرها، فيما يأتي هذا الإصدار الرابع ليعزز المسار نفسه ويفتح آفاقا جديدة أمام البحث العلمي التطبيقي المرتبط بجغرافية الماء.
وأشار الغاشي، في تقديمه للعمل العلمي، إلى أن قضية الموارد المائية السطحية أضحت من أبرز التحديات الوجودية التي تواجه العالم اليوم، في ظل تسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغط البشري على هذه الموارد، وهو ما انعكس في ارتفاع الطلب وتراجع المخزون المائي داخل معظم الأحواض المغربية، كما أن توالي سنوات الجفاف وانخفاض التساقطات المطرية والثلجية أسهما في تقلص الاحتياطات المائية، بما يشكل تهديدا مباشرا للأمن المائي الوطني.
ومن هذا المنطلق، يبرز العمل قيمته العلمية والعملية من خلال تقديم تشخيص كمي ورؤية تحليلية نقدية تستند إلى قاعدة بيانات ميدانية دقيقة، تسمح بقراءة موضوعية للتحولات التي يعرفها حوض أم الربيع، الذي يعد من أكبر الأحواض المائية بالمغرب وأكثرها أهمية على المستويين البيئي والاقتصادي، وفق افتتاحية المشرف العلمي الذي رأى أن هذا العمل يمثل ثمرة جهد جماعي متكامل يجمع بين الصرامة الأكاديمية والالتزام الوطني، ويعكس روح التعاون بين الباحثين والأساتذة والطلبة الذين انخرطوا بجدية ومسؤولية في إنجاز المشروع.
ويأتي هذا الإصدار العلمي، الصادر في أزيد من 160 صفحة، ليقدم مادة بحثية غنية تتوزع على مجموعة من الفصول والدراسات التطبيقية التي تعالج إشكالية القياس الهيدرومتري وتتبع صبيب العيون المائية داخل حوض أم الربيع ومجاله الجغرافي الواسع، مع تركيز خاص على بناء منحنيات المعايرة في سياق التحولات المناخية الراهنة، والبداية من دراسة حول الاشتغال الهيدرولوجي أثناء الامتطاحات الرعدية بالحوض النهري عالية برنات، أنجزها الباحثون عمر أشهبون وطارق العرفي وعمر غضبان.
كما يضم دراسة تطبيقية حول السلوك الهيدرولوجي لعيون آيت اعلي نيطو بحوض واد تساوت، من التجهيز الهيدرومتري والتتبع إلى قياس الصبيب وإنشاء منحنى المعايرة خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى غشت 2024، بمساهمة الباحثين يونس بوحافة ومحمد شاكر وجواد الهواري وفريد جعي، وفي السياق ذاته، يقدم الباحث عبد اللطيف لكني دراسة حول تتبع وقياس صبيب عين إخولجان وتشكيل منحنى المعايرة لسنة 2024 في ظل التغيرات المناخية بحوض واد محاصر.
فيما تناول الباحث عماد بويزلان دور القياسات الهيدرومترية في تدبير الموارد المائية بحوض واد مهاصر، متخذا ساقية آيت يحيى نموذجًا للدراسة في مجال الأطلس الكبير الأوسط، كما يضم الإصدار أيضا دراسة تطبيقية حول تتبع وقياس صبيب عين تغبولة بمنطقة دير بني ملال والمساهمة في إنشاء منحنى المعايرة خلال الفترة 2019–2023، أنجزها الباحث أيوب يزيني، إلى جانب بحث ميداني حول تتبع صبيب عين تمودجوت الوسطى بجماعة دير القصيبة خلال سنتي 2023 و2024، من إنجاز الباحثين محمد كروال وكوميح ميمون.
كما يشمل العمل دراسة حول الرصد الهيدرومتري لمنبع عين تامدة الكارستي بأطلس بني ملال، مساهمة في تحسين منحنى المعايرة خلال الفترة 2023–2024، أنجزتها الباحثة بهيجة شكري، إضافة إلى دراسة كمية للعين الكارستية إكلي تتناول تتبع وقياس الصبيب للفترة نفسها، من إعداد الباحثتين سعاد أوربيط ومريم حميد، إضافة إلى مساهمة جماعية حول تتبع وقياس صبيب عين تغبولة والمشاركة في إنشاء منحنى المعايرة في سياق التغيرات المناخية (2019–2023)، بمشاركة أميمة الكبيشي والحسين لعياطي ويونس بوحافة وسعاد أوربيط.
وفي إطار تحليل التغيرات الزمنية، يتضمن الإصدار دراسة حول التغايرية الزمنية لصبيب عين أغبالو لسنة 2024 في ظل التغيرات المناخية، أنجزها الباحثان عبد الله الوعزاني ومحمد الراضي، إلى جانب دراسة السلوك الهيدرولوجي لعين أوعشى بدير القصيبة، من تتبع الصبيب إلى إنشاء منحنى المعايرة، بمساهمة حمزة صداقي وعثمان رحيمي وسعيد عارف، بينما يتطرق ذات العمل إلى الطرق الهيدرومترية المستخدمة لتتبع وقياس العيون المائية غير المقاسة بعالية واد العبيد، في دراسة أنجزها حسن وزني وخولدية نافع.
ذلك إضافة إلى الرصد الهيدرومتري لعين زريويل وقياس الصبيب وإنشاء منحنى المعايرة خلال 2023–2024 بأطلس بني ملال، من إعداد إصلاح اليعقوبي، ومن بين الدراسات التطبيقية كذلك بحث حول السلوك الهيدرولوجي لعين تامسكورت بمنطقة آيت أم البخث بدير الأطلس المتوسط، من القياس الهيدرومتري إلى إنشاء منحنى المعايرة، بمشاركة رشيد خويها وعبد الإله العربي وفريد جعي، ويختتم العمل بمقال بحثي يتناول تتبع وقياس صبيب الامتطاحات الفجائية بحوض أوزود بالأطلس الكبير الأوسط، أنجزه الباحثان عبد المومن بنشطو وعتيقة قاسمي.
وتجدر الإشارة إلى أن مختلف هذه الفصول البحثية أُنجزت في إطار عمل جماعي شارك فيه المشرف محمد الغاشي، بما يعزز الطابع التكاملي لهذا العمل العلمي البحثي، ويؤكد توجهه نحو إنتاج معرفة تطبيقية دقيقة تسهم في تطوير أدوات فهم وتدبير الموارد المائية السطحية بالمغرب، وهو من إصدار وتنسيق كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة ثم مختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث.