الركاب ينادون بتوفير الأمن في محطّات ترامواي الدار البيضاء

0

شرعت شركة «ترامواي الدار البيضاء» في خطوة تهدف إلى محاولة ضبط الفضاء العام وتأمين مستعملي النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، في تعميم إعلانات تحذيرية واسعة النطاق بمختلف المحطات، تخاطب من خلالها الركاب عبر مكبرات الصوت بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية. ويأتي هذا الإجراء التواصلي المباشر لحث الركاب بشكل صريح على ضرورة اقتناء تذاكر رحلاتهم حصريا من القنوات الرسمية المرخص لها، والمتمثلة في آلات السحب الآلي أو المكاتب التابعة للشركة ، مع التحذير من التعامل مع الوسطاء أو الباعة غير القانونيين الذين يتواجدون بجنبات المحطات.
هذا التحرك الميداني جاء استجابة لتنامي ظاهرة «سماسرة التذاكر» الذين باتوا يسيطرون على الفضاءات المحيطة بآلات السحب في محطات استراتيجية وحيوية كأنوال، عبد المومن، درب الكبير، ساحة السراغنة، وملتقى شارع محمد السادس وشارع الفداء. وحسب المعاينات الميدانية، فإن هؤلاء الأشخاص يعمدون إلى إعادة بيع تذاكر مستعملة أو بطاقات مشحونة بأسعار مخالفة للتعريفة الرسمية، في ممارسة لم تعد تقتصر على النشاط غير المهيكل، بل امتدت لتشمل مضايقات لفظية ومجموعة من الضغوط التي تمارس على الركاب الذين يرفضون الانصياع لهم، خاصة النساء والسياح الأجانب، مما يمس بالشعور بالأمن والراحة داخل مرفق عمومي يفترض فيه الانضباط التام.
وتسعى الشركة من خلال هذه الإعلانات الصوتية المكثفة إلى قطع الطريق على هؤلاء «الوسطاء» عبر توعية المواطن المغربي والزائر الأجنبي على حد سواء، بأن التذكرة المقتناة من خارج القنوات الرسمية لا تمنح صاحبها وضعية قانونية سليمة أثناء التنقل. ويشكل استمرار هذه المشاهد داخل المحطات وضعا نشازا لا يستقيم مع طموحات الدار البيضاء كقطب مالي وسياحي قاري، إذ أن صورة المدينة «الذكية» تُبنى من التفاصيل الصغيرة المحيطة بجودة الخدمات العمومية، وهو ما يجعل من القضاء على هذه السلوكيات ضرورة ملحة لصون الوجه الحضاري للعاصمة الاقتصادية.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى الرهان قائما على مدى تفعيل التدخل الحازم لمواكبة هذه الإعلانات التوعوية، وعدم الاكتفاء بتوجيه دعوات للركاب بهدف التقيّد بمضمونها، لضمان خلو المحطات من كافة أشكال الاستفزاز التي تمس بكرامة المواطن وتعيق انسيابية المرفق العمومي. إن معالجة هذه الظاهرة تهدف بالأساس إلى الارتقاء بتجربة التنقل اليومي وصون صورة الدار البيضاء كمدينة رائدة، حيث يبقى التزام الركاب باقتناء التذاكر من الآلات والمكاتب المخصصة لذلك هو المدخل الأساسي لرد الاعتبار لمحطات الترامواي كواجهة حضارية بامتياز تليق بتطلعات مستعمليها، وهو ما يبقى رهينا كذلك بتدخل الجهات المختصة لتوفير فضاء آمن للتنقل بالنسبة للمواطنين.