الوقاية المدنية بخنيفرة تستعرض معداتها وحصيلة تدخلاتها مقابل ترقب إحداث ثكنة حديثة بموقع يواكب التحديات

0

أحمد بيضي

على غرار مختلف جهات المملكة، خلدت القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بخنيفرة، يوم الاثنين 2 مارس 2026، اليوم العالمي للوقاية المدنية، الذي اختارت له المنظمة الدولية للحماية المدنية هذه السنة شعار “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، في ظرفية تتسم بتفاقم حوادث السير والحرائق، فضلا عن الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغيرات المناخية، وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، وهو ما أضحى يفرض مقاربات جديدة في تدبير الأزمات، تقوم على اليقظة الدائمة، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المجتمع باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات.
وقد شكلت هذه المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على التزام جهاز الوقاية المدنية بتطوير آليات تدبير المخاطر، والرفع من مستوى التدخل الميداني، وقد شهدت فعاليات “الأبواب المفتوحة” المنظمة بالمناسبة حفلا رسميا حضره عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، مرفوقا برئيس الشؤون الداخلية، ورئيسي المجلسين الجماعي والإقليمي، إلى جانب شخصيات عسكرية وأمنية ومدنية، وقد اطلع الحضور على مختلف التجهيزات والوسائل اللوجستية المعتمدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، كما قُدمت شروحات تقنية حول طرق التدخل في حالات الحرائق وحوادث السير والفيضانات، فضلا عن عرض نماذج من المعدات الحديثة المعززة لسرعة وفعالية الاستجابة.
وتم بالمناسبة تقديم الحصيلة السنوية لتدخلات القيادة الإقليمية برسم سنة 2025، والتي عكست منحى تصاعديا في عدد العمليات المنجزة، إذ بلغ مجموع التدخلات 12.554 تدخلا، مقابل 11.614 تدخلا سنة 2024، و9.221 تدخلا سنة 2023، ما يعكس تزايد الطلب على خدمات الإنقاذ والإسعاف، ويبرز في الآن ذاته حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذا الجهاز الحيوي في سياق تحولات مناخية ومجتمعية متسارعة، وتؤكد الأرقام أن الوقاية المدنية لم تعد تشتغل فقط في منطق التدخل، بل أصبحت فاعلا أساسيا في منظومة تدبير المخاطر بما ينسجم مع الرهانات الوطنية الرامية إلى بناء مجال ترابي أكثر أمنا ومرونة واستدامة.
وبعد الكلمة الرسمية التي جرى فيها استعراض أبرز المعطيات الإحصائية التي سجلتها المديرية العامة للوقاية المدنية، تواصلت فقرات الحفل بعرض مفصل لحصيلة التدخلات السنوية على صعيد الإقليم، مرفوقا بتوزيع منشورات ومطويات توعوية تتضمن إرشادات السلامة وسبل الوقاية من الحوادث المنزلية والحرائق وحوادث السير، في خطوة تروم تعزيز وعي المواطنين بأهمية السلوك الوقائي، والتذكير بالدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الوقاية المدنية، سواء في مجال الاستباق والوقاية من المخاطر، أو في الاستعداد لحالات الطوارئ وتدبيرها بفعالية، فضلاً عن تنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة في إطار حماية الأشخاص والممتلكات والبيئة.
وامتدت فعاليات “الأبواب المفتوحة”، بخنيفرة، وفق برنامج متنوع شمل عرض الوسائل اللوجستية والمعدات المتخصصة المعتمدة في التدخلات الميدانية، وتنظيم عروض تطبيقية تحاكي عمليات الإنقاذ وإطفاء الحرائق والإسعاف، إلى جانب تنشيط جلسات توعوية حول مبادئ الإسعافات الأولية، بينما تعزز الحدث بشروحات تحسيسية موجهة بالأساس إلى الناشئة، بمشاركة تلاميذ عدد من المؤسسات التعليمية وفعاليات من المجتمع المدني، حيث قدمت إحدى مؤسسات التعليم الخصوصي عرضا مسرحيا توعويا تناول إشكالية “البلاغات الكاذبة” التي تشوش على جهود الوقاية ويعاقب عليها القانون.
كما عبر عدد من الأطفال والتلاميذ، من خلال كلمات وشهادات رمزية، عن تقديرهم للخدمات التي يقدمها رجال الوقاية المدنية وعناصر الإطفاء، فيما تميز الحفل بتقديم لوحة فنية للقائد الإقليمي للوقاية المدنية، أنجزها مستفيد من جمعية تعنى بتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، في التفاتة إنسانية حملت دلالات الاعتراف والعرفان، وعكست انخراط مختلف مكونات المجتمع في تثمين أدوار هذا المرفق الحيوي، وقد شكلت هذه التظاهرة محطة تواصلية للتعريف بالمهام المتعددة التي تضطلع بها عناصر الوقاية المدنية، سواء في مجال الوقاية والاستباق أو في التدخل الميداني عند وقوع الحوادث.
وخلال هذه الأيام المفتوحة، تم تقديم معطيات مفصلة حول وسائل وآليات العمل المعتمدة، مع كشف الأرقام المسجلة برسم سنة 2025 عن ارتفاع ملحوظ في عدد التدخلات المرتبطة بالحرائق والحوادث الطبية، وهو ما يجسد حجم الضغط المتزايد على هذه المصالح، ففي ميدان الحرائق، تم تسجيل 359 تدخلا متنوعا، همت حرائق المباني والمساكن التي بلغت 55 حالة، إضافة إلى حرائق المؤسسات المستقبلة للعموم، وحرائق الغابات والأعشاب الجافة وغيرها، فضلا عن الحرائق المرتبطة بوسائل النقل والإطارات وحوادث الغاز المضغوط، إلى غير ما تسجله مدينة تعرف دينامية بشرية تفرض جهودا أقوى.
أما على مستوى الإسعاف والطوارئ، فقد بلغ مجموع التدخلات 12.195 تدخلا خلال السنة، توزعت بين 1.162 تدخلا في حوادث السير أسفرت عن 1.733 مصابا من بينهم 15 حالة وفاة، و4 تدخلات مرتبطة بحالات الغرق شملت 5 ضحايا من بينهم 4 وفيات، و131 تدخلا بسبب الاختناق بالغازات السامة همت 183 حالة مع تسجيل وفاة واحدة، كما استحوذت الوعكات الصحية وحالات الإغماء على النصيب الأكبر بـ 7.789 تدخلا شملت 7.888 حالة، من بينها 10 وفيات، إلى جانب 304 تدخلات خاصة بالولادات الطارئة شملت 309 حالات، و72 تدخلا في محاولات الانتحار سجلت خلالها 3 وفيات، فضلا عن 2.733 تدخلا في حالات أخرى متنوعة شملت 2.843 حالة.
وتبرز هذه المعطيات منحى تصاعديا واضحا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ ارتفع عدد التدخلات من 9.221 سنة 2023 إلى 12.554 سنة 2025، كما انتقل عدد الجرحى في حوادث السير من 1.088 سنة 2023 إلى 1.733 سنة 2025، مع تسجيل 15 وفاة، وعلى مستوى حرائق الشقق والمنازل والفلل، ارتفع العدد من 40 حالة سنة 2023 إلى 55 حالة سنة 2025، فيما عادت حرائق الغابات سنة 2025 إلى مستوى 12 حريقا، بعد أن كانت قد تراجعت سنة 2024 إلى 6 حرائق، وهو ما يعكس استمرار التحديات البيئية والسلوكية التي تفرض تعزيز اليقظة والوقاية.
وفي سياق مواكبة هذا الحدث، يطرح تقييم الوضع العام لثكنة الوقاية المدنية بخنيفرة أكثر من علامة استفهام حول مدى ملاءمة البنية الحالية لحجم التحولات التي يعرفها الإقليم، ويستدعي الوقوف عند نقاط القوة التي راكمها هذا الجهاز مهنيا، مقابل رصد مكامن الضعف والإكراهات التي تحد من مردوديته الميدانية، مع استحضار تطلعات العناصر التي تشتغل بلا كلل لحماية السكان والممتلكات من مختلف الأخطار، إذ أن الإكراه البنيوي يظل عنوان المرحلة، خاصة في إقليم يشهد توسعا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا، ما يفرض تعزيز الجهود المؤسساتية لرفع جاهزية القطاع وتحديث بنياته بما يواكب هذا النمو المتنامي.
ويرى عدد من الملاحظين ومتتبعي الشأن العام المحلي أن المقر الحالي للثكنة، لم يعد يساعد الأدوار الطلائعية والاستراتيجية التي تضطلع بها الوقاية المدنية اليوم، فالموقع، بحكم تمركزه وسط الشارع العام وفي قلب الحركة اليومية للمدينة، يطرح تحديات عملية حقيقية عند تلقي النداءات الاستعجالية، حيث تعترض عربات التدخل عراقيل مرتبطة بالاكتظاظ وضيق المساحة، كما أن ضيق المقر وعدم ملاءمته لحجم المعدات والوسائل اللوجستية الحديثة يكرس إكراهات إضافية تؤثر على ظروف العمل اليومية للعناصر، وهو ما بدا واضحا حتى خلال تخليد اليوم العالمي للوقاية المدنية.