
فرع الرباط التقدم لجمعية الشعلة يكرم مسارات نسائية مبدعة في اليوم العالمي للمرأة
في إطار فعاليات “رمضان الشعلة الثقافي”، الذي اختارت له جمعية الشعلة للتربية والثقافة أن يكون فضاءً رحبا للحوار الثقافي والاعتراف بقيم العطاء الإنساني، احتضنت دار الشباب التقدم بمدينة الرباط مساء يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 لحظة ثقافية وإنسانية متميزة تمثلت في تنظيم حفل تكريم النساء الرائدات احتفاء باليوم العالمي للمرأة، وتقديرا لمسارات نسائية وازنة طبعت حضورها في الحقل الثقافي والتربوي بروح الإبداع والالتزام.
شكلت هذه المناسبة لحظة اعتراف رمزية بقيمة المرأة في مسار الفعل الثقافي والتربوي، حيث حرصت جمعية الشعلة للتربية والثقافة، ومن خلالها فرع الرباط التقدم، على جعل هذه الأمسية فضاء لاستحضار نماذج نسائية استطاعت أن تحول الإبداع والتربية إلى رسالة مجتمعية، وأن تجعل من الثقافة جسرا للوعي والجمال والحرية.
وقد افتتح الحفل بكلمة للأستاذ أحمد العزوزي، عضو المجلس الإداري للجمعية، الذي توقف عند الدلالات العميقة لهذا الاحتفاء، معتبرا أن تكريم النساء الرائدات فعل ثقافي يعيد الاعتبار لمسارات العطاء النسائي التي كثيرا ما ظلت تعمل في صمت، بعيدا عن الأضواء. وأبرز في كلمته القيمة الفنية والإنسانية للمكرمتين، الفنانة التشكيلية حسنى الثاقي والإطار الوطني فاطمة المعزوزي، معتبرا أن مساريهما يشكلان نموذجا لما يمكن أن تخلقه الإرادة الإنسانية حين تتقاطع مع الإبداع والالتزام المجتمعي.
وفي كلمة باسم إدارة دار الشباب التقدم، عبر المسؤول التربوي الأستاذ زكرياء الحساني عن اعتزازه باحتضان هذا النشاط الثقافي، مؤكدا أن دور الشباب تظل فضاءات حيوية لاحتضان المبادرات التربوية والثقافية التي يبدع فيها الفاعلون الجمعويون. كما نوه بالدور الذي تضطلع به جمعية الشعلة للتربية والثقافة في تأطير الأطفال واليافعين والشباب، وإسهامها في ترسيخ قيم الثقافة والمواطنة داخل المجتمع، معتبرا أن مثل هذه المبادرات تعكس حيوية المجتمع المدني وقدرته على المساهمة في إشعاع الفعل الثقافي محليا ووطنيا.
وفي لحظة وفاء للفن التشكيلي، تناول الكلمة الفاعل الجمعوي عبد الله الجراري، الذي قدم شهادة إنسانية مؤثرة في حق الفنانة التشكيلية حسنى الثاقي، مستحضرا تجربتها الفنية التي لم تكتفِ بجمالية اللون والخط، بل جعلت من اللوحة فضاء للتعبير عن القيم الإنسانية وعن عمق الهوية الثقافية المغربية. وأكد أن تجربة هذه الفنانة تندرج ضمن مسار طويل من الإبداع النسائي الذي يراهن على الفن كقوة ناعمة قادرة على إيقاظ الحس الجمالي في المجتمع.
أما الكلمة الثالثة فكانت للأستاذ محمد هزيل، عضو مكتب فرع الرباط التقدم، الذي استعرض بعضا من محطات المسار التربوي والنضالي للأخت فاطمة المعزوزي، مبرزا دورها في العمل التربوي داخل جمعية الشعلة للتربية والثقافة، وإسهامها في تأطير الأجيال من الأطفال واليافعين والشباب، حيث شكل حضورها في فضاءات التنشيط التربوي نموذجا للإطار الملتزم الذي يؤمن بأن التربية مشروع مجتمعي لبناء الإنسان وإشاعة قيم المواطنة .
وقد بدا واضحا من خلال هذه الشهادات أن المكرمتين تمثلان صورتين متكاملتين لرسالة الثقافة والتربية؛ فالفن لدى حسنى الثاقي هو لغة الجمال التي تعيد صياغة العالم بألوان الأمل، بينما تمثل التربية لدى فاطمة المعزوزي فعلا يوميا لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وحين حلت لحظة التكريم، تحول الفضاء إلى مشهد إنساني نابض بالمشاعر، حيث اختلطت كلمات الامتنان بملامح الفخر والاعتزاز، في لحظة بدت فيها الثقافة وكأنها تستعيد إحدى وظائفها النبيلة: الاعتراف بالجميل حيث كان التكريم أكثر من مجرد تسليم باقة ورد وشهادات اعتراف امتنان حيث شكلت اعترافا رمزيا بقيمة مسارات نسائية صنعت حضورها بالعطاء والعمل الدؤوب، و التضحية و نكران الذات ونجحت في أن تترك بصمتها في مسار الفعل الثقافي والتربوي.
وتخللت فقرات هذا الحفل لحظات فنية أضفت على الأمسية بعدا جماليا خاصا، حيث قدمت ابنة الجمعية الفنانة الشابة نهيلة البشيري مقتطفات غنائية من الطرب المغربي الأصيل، أعادت من خلالها إحياء روائع الأغنية المغربية بروح شابة وصوت دافئ حمل الحضور إلى أجواء من الأصالة والطرب. وقد تفاعل الجمهور مع هذه الوصلات الفنية التي جسدت امتداد الأجيال داخل جمعية الشعلة، حيث يلتقي الإبداع الفني بالتأطير التربوي في فضاء واحد.
وقد عبرت المكرمتان في كلمتين مقتضبتين عن اعتزازهما بهذه الالتفاتة الإنسانية التي جسدت روح الوفاء داخل أسرة جمعية الشعلة، مؤكدتين أن هذا التكريم موجه لكل النساء اللواتي يواصلن العمل بصمت في فضاءات الثقافة والتربية والفن.
وهكذا تحولت هذه الأمسية إلى لحظة ثقافية بامتياز، حيث التقت الكلمة بالفن، والتربية بالاعتراف، والذاكرة بالمستقبل. فجمعية الشعلة للتربية والثقافة، التي راكمت على مدى عقود تجربة متميزة في الفعل الثقافي والتربوي، ما تزال وفية لرسالتها في جعل الثقافة فضاءً لبناء الوعي المجتمعي وتعزيز قيم الاعتراف بالكفاءات .