مبادرات تضامنية وإنسانية بخنيفرة قادها فاعلون من المجتمع المدني ومؤسسات تربوية

0

أحمد بيضي

في أجواء يطبعها الحس الإنساني وروح التكافل الاجتماعي التي تتجدد مع حلول شهر رمضان الفضيل، شهدت مدينة خنيفرة خلال الأيام الأخيرة سلسلة من المبادرات التضامنية التي أطلقها فاعلون من المجتمع المدني ومؤسسات تربوية، في تجسيد عملي لقيم التآزر والتراحم، واحتفاء كذلك باليوم العالمي للمرأة، حيث تلاقت جهود الجمعيات والأطر التربوية والتلاميذ حول مبادرات إنسانية استهدفت فئات اجتماعية في وضعية هشاشة، وعلى رأسها المسنون والأسر المعوزة.
وفي هذا السياق، نظم أطر “جمعية تدبير مركز تأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، زيارة تضامنية إلى مركز استقبال المسنين بخنيفرة، يوم الأربعاء 11 مارس 2026، حيث جرى تنظيم إفطار جماعي جمع بين أطر الجمعية ونزيلات ونزلاء المركز في أجواء يسودها الدفء الإنساني وروح المودة، وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقاسم لحظات إنسانية مؤثرة عكست عمق قيم التضامن الاجتماعي التي يزخر بها المجتمع المحلي، كما تميزت المبادرة بتوزيع ورود وهدايا رمزية على النساء المسنات.
وتخلل هذه الزيارة الإنسانية التطوعية لقاء روحي تضمن أمسية قرآنية وإنشادية للمديح والسماع، أضفت على الأجواء نفحات إيمانية خاصة وأسهمت في إدخال البهجة إلى قلوب المسنين وتعزيز مشاعر السكينة والتقارب بين الحاضرين، في مبادرة تروم ترسيخ ثقافة الاعتراف بدور كبار السن وتشجيع الانخراط في الأنشطة ذات البعد الاجتماعي والإنساني، لفائدة الفئة الاجتماعية التي تحتاج إلى المزيد من الرعاية والدعم والاهتمام، بما يكرس ثقافة التضامن والاعتراف بقيمتها داخل المجتمع.
وفي نفس اليوم، الأربعاء 11 مارس 2026، نظمت “جمعية فضاء الفتح للتربية والتنمية” إفطارا جماعيا لفائدة مستفيدات دار الطالبة الهري في مبادرة إنسانية هدفت إلى تقاسم أجواء هذا الشهر الفضيل مع المستفيدات وإضفاء لحظات من الفرح والتآخي، وقد مرت هذه المبادرة في أجواء أخوية مفعمة بروح التضامن والتآزر، حيث عبرت الجمعية بالمناسبة عن امتنانها لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل الخيري، مشيدة بروح التطوع والتعاون التي واكبت تنظيمه.
كما واصلت الجمعية ذاتها، بشراكة مع “جمعية بسمة للتنمية الاجتماعية”، تنفيذ مبادرة إنسانية واسعة تمثلت في توزيع 3000 قفة غذائية كاملة المكونات لفائدة الأسر المحتاجة بجماعتي أكلمام أزكزا ولهري، في إطار عملية تضامنية تروم التخفيف من أعباء المعيشة عن الأسر المعوزة، وقد تم توفير هذه القفف بدعم من المحسنين والمتطوعين، إلى جانب مساهمة مؤسسة Türkiye Diyanet Vakfı، في مبادرة جسدت روح التكافل الاجتماعي والعمل الإنساني المشترك، وأسهمت في إدخال الفرحة إلى قلوب عدد كبير من الأسر المستفيدة.
وصلة بالموضوع، بادر أطر ومكونات “جمعية أكراو نايت سكوكو”، بمريرت، إلى التوجه نحو مركز استقبال الأشخاص المسنين بمريرت، للمشاركة في إفطار جماعي إلى جانب نزيلات ونزلاء هذا المركز، في لحظات إنسانية طبعتها روح الألفة والتآزر، وقد تخللت هذه المناسبة مشاركة الزجال أمدياز الحاج الذي أضفى على اللقاء بعدا فنيا وإنسانيا من خلال إلقائه عددا من القصائد الزجلية، من بينها قصيدة منسجمة مع روح المناسبة حملت عنوان “دار العز”، لامست في مضامينها مشاعر الحضور واستحضرت قيم الوفاء والاعتراف بكبار السن.
كما تخللت اللقاء كلمات نوهت بهذه الالتفاتة الإنسانية، مشيدة بالتالي بالدور الإنساني لإحدى الطبيبات التي تحرص على مواكبة الحالة الصحية لنزلاء المركز في إطار عمل تطوعي مجاني، فيما تمت الإشارة كذلك إلى المسارات الحياتية لبعض نزلاء الدار، حيث جرى التذكير بمكانة بعضهم داخل المجتمع، ومن بينهم فنانة معروفة قادتها ظروف الحياة إلى الإقامة بهذا المركز، وفي ختام هذه المبادرة، تم توجيه نداء إلى مختلف فعاليات المجتمع المدني من أجل مضاعفة مثل هذه المبادرات الإنسانية،
ولم تقتصر هذه المبادرات الإنسانية على الفاعلين الجمعويين، بل امتدت أيضا إلى الفضاءات التربوية في إطار تفعيل أدوار الحياة المدرسية وتعزيز التربية على المواطنة، حيث نظمت “ثانوية أجدير التأهيلية” زيارة ميدانية لفائدة تلميذاتها وتلاميذها إلى مركز رعاية الأشخاص المسنين بخنيفرة، في مبادرة تربوية ذات أبعاد إنسانية عميقة تروم كسر العزلة عن هذه الفئة الاجتماعية، وقد اكتست هذه الزيارة دلالة خاصة لتزامنها مع شهر رمضان الأبرك بما يحمله من معانٍ روحية تعزز قيم الرحمة والتضامن.
مع التذكير بزيارة إنسانية قام بها أيضا تلاميذ “ثانوية فاطمة الزهراء التأهيلية” لمركز المسنين المذكور، حيث شكلت هذه الخطوة مناسبة لتعزيز قيم الاحترام والتقدير لكبار السن لدى التلاميذ، وتنمية مهارات التواصل الاجتماعي لديهم، إلى جانب إدخال السرور والبهجة إلى قلوب نزلاء المؤسسة في لحظات إنسانية جسدت عمق التفاعل بين الأجيال، وقد خلفت هذه المبادرة صدى إيجابيا لدى التلاميذ والمستفيدين على حد سواء، مؤكدة أهمية انخراط المؤسسات التعليمية في مبادرات ذات بعد اجتماعي وتربوي تسهم في بناء شخصية المتعلم وتعزيز حسه الإنساني.