
فيديو: نقابة المتصرفين التربويين تحتج بالحاجب على الإعفاء والمدير الإقليمي يرد
محمد أزرور
شهدت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحاجب، يوم الإثنين 16 مارس 2026، وقفة احتجاجية إنذارية وُصفت بغير المسبوقة، شارك فيها ما يقارب 500 متصرف و متصرفة تربويين قدموا من عدة جهات، من بينها فاس-مكناس، الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، بني ملال-خنيفرة ومراكش-آسفي، وذلك استجابة لدعوة نقابية إقليمية للمتصرفين التربويين بإقليم الحاجب، تضامنًا مع مدير مجموعة مدارس آيت ولال بطيط الذي تم إعفاؤه من مهامه خلال الأسبوع الماضي .
ورفع المحتجون شعارات تندد بقرار الإعفاء، واصفين إياه بـ”المفاجئ وغير المبرر”، ومؤكدين أنه لا يستند، حسب تعبيرهم، إلى مرتكزات قانونية واضحة أو معايير منصفة في تدبير الموارد البشرية. كما اعتبروا أن مثل هذه القرارات من شأنها المساس باستقرار الأطر الإدارية والتأثير سلبًا على المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
وفي كلمته بالمناسبة، أفاد الكاتب الجهوي للنقابة بأن المدير المعفى كان منذ تعيينه موضوع ما وصفه بـ”استهداف متواصل”، بسبب نهجه الصارم في تدبير المؤسسة وسعيه إلى معالجة اختلالات قائمة، مضيفًا أن النقابة ستتدارس خلال اجتماعها المقبل أشكالًا تصعيدية محتملة، مع تجديد مطلبها بالتراجع عن قرار الإعفاء واعتماد الحياد في التعاطي مع مختلف الفرقاء النقابيين.
في المقابل، أوضح المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالحاجب، في تصريح لجريدة “أنوار بريس”، أن قرار الإعفاء يستند إلى تقارير إدارية مفصلة ومعطيات ميدانية موثقة، أنجزتها لجن إقليمية وجهوية في محطات مختلفة، نافيًا أن يكون القرار اعتباطيًا أو خارج الإطار القانوني.
وأكد المسؤول الإقليمي أن المؤسسة المعنية عرفت، منذ بداية الموسم الدراسي 2023/2024، حالة من التوتر والاحتقان، نتيجة اختلالات في أساليب التدبير والتواصل، انعكست سلبًا على السير العادي للمؤسسة وعلى العلاقات المهنية داخلها، سواء مع هيئة التدريس أو مع أولياء الأمور.
وأضاف أن تقارير اللجن سجلت اختلالات متعددة شملت الجوانب الإدارية والتربوية والمالية، من بينها عدم تفعيل المذكرات الوزارية المرتبطة بخارطة الطريق 2022-2026، والتقصير في تدبير الشأن اليومي للمؤسسة، إلى جانب ضعف في القدرات التواصلية وغياب المبادرات التربوية والإشعاعية.
وشدد المتحدث ذاته على أن المديرية احترمت كافة الضمانات القانونية، من خلال توجيه استفسارات رسمية للمعني بالأمر وتمكينه من تقديم أجوبته، إضافة إلى الاستماع إليه من طرف لجنة جهوية، التي أكدت في تقريرها خلاصات اللجن الإقليمية.
كما أبرز أن القرار جاء بعد اعتماد مبدأ التدرج في المعالجة، عبر عقد لقاءات تواصلية مع الهيئات النقابية وتوجيه تنبيه رسمي سابق، غير أن الوضع لم يعرف التحسن المطلوب، ما استدعى اتخاذ قرار الإعفاء في إطار المسؤولية الإدارية.
وبخصوص ما راج حول تكليف أستاذ بمهام إدارية، أوضح المدير الإقليمي أن المعني بالأمر يواصل أداء مهامه التدريسية وفق استعماله الزمني العادي، وأن التكليف يندرج في إطار مهام “مدير مساعد” بصفة مؤقتة ووفق ما تسمح به النصوص التنظيمية.
وفي ختام تصريحه، دعا المسؤول الإقليمي إلى تحري الدقة في نقل المعطيات وتغليب المصلحة الفضلى للتلميذ والمؤسسة التعليمية، مؤكدًا أن القرارات المتخذة تظل مؤطرة بالقوانين والمساطر الجاري بها العمل، وتهدف إلى ضمان استمرارية المرفق التربوي وتحسين جودة التدبير الإداري والتربوي.
وعلى هامش هذه الوقفة الاحتجاجية، أدلى كل من محمد الدغمي، ممثل الكتابة الجهوية بجهة فاس-مكناس، وهند العلوي، باسم المكتب الوطني للنقابة ذاتها، بتصريحين إعلاميين، سلطا من خلالهما الضوء على خلفيات وأهداف هذه المحطة النضالية، مؤكدين أنها تأتي دفاعًا عن كرامة المتصرف التربوي وصونًا لمبدأ العدالة الإدارية، ورفضًا لما اعتبراه قرارات انفرادية تمس باستقرار الأطر الإدارية داخل المنظومة التربوية.