عندما شيد مسجد الحسن اليوسي بمركز كروشن، إقليم خنيفرة، سنة 2013، بكلفة مالية قاربت 9.5 ملايين درهم، استقبل سكان المنطقة المشروع بكثير من الارتياح والشكر، باعتباره إضافة نوعية للمشهد الديني والعمراني بالمنطقة، فقد بدا المسجد، بهندسته الحديثة وصومعته البارزة ومرافقه المتعددة والمناسبة، “فضاء روحيا يليق بالمصلين وبالمكانة التي تحتلها بيوت الله في الحياة اليومية للساكنة”، على حد تعليق عدد من السكان الذين ربطوا هذه المعلمة بالاسم الذي اختير لها وهو لصوفي وأديب وعلم من أعلامِ المغرب شاع صيته بين المغرب والمشرق.
في تلك الفترة، كان المشروع يُنظر إليه كعلامة على تحسن البنيات الدينية بالمجال القروي، وكخطوة نحو توفير فضاءات عبادة تستجيب للمعايير المعمارية الحديثة وتستوعب أعداد المصلين في ظروف مريحة، غير أن السنوات التي تلت افتتاح المسجد حملت معها مؤشرات أخرى بدأت تثير انتباه عدد من رواده وسكان البلدة، خاصة مع بروز بعض الأعطاب التي لم يكن متوقعاً أن تظهر في بناية حديثة نسبيا.
فمع توالي المواسم المطرية، لاحظ المصلون، وفق مصادر متعددة منهم، تسرب المياه من بعض النوافذ، وهو ما أدى تدريجيا إلى تأثر أجزاء من زخرفة الجبص داخل المسجد، هذه الزخرفة التي لا تمثل مجرد عنصر جمالي، بل تشكل جزء من الهوية المعمارية للفضاء الديني، بدأت تظهر عليها آثار التلف بفعل الرطوبة المتكررة، فيما سجلت على مستوى السطح، في فترات متفرقة، حالات تساقط لبعض القراميد الخضراء، في ما يرجح أن يكون مرتبطا إما بضعف التثبيت أو بتأثير العوامل المناخية التي تتعرض لها البنايات في المناطق الجبلية.
وأُشير بالتالي إلى تساقط بعض أحجار الزينة المحيطة بواجهة الصومعة من علو مرتفع، ما أثار قلق عدد من المارة والمصلين، خاصة أن سقوط مثل هذه القطع قد يشكل خطرا في حال حدوثه بشكل مفاجئ، وبين الفينة والأخرى أيضا، تظهر كذلك أعطاب مرتبطة بالإنارة داخل المسجد نتيجة مشاكل كهربائية متكررة، وهي أعطاب قد تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها عندما تتكرر تثير تساؤلات حول الوضع التقني العام للبناية ومدى سلامة تجهيزاتها.
ولم يفت مصادرنا التذكير بما جرى، خلال شهر دجنبر 2025، من تدخلات لإصلاح بعض هذه الاختلالات داخل المسجد، وقد شملت هذه التدخلات معالجة آثار الرطوبة في عدد من المواضع وإعادة صباغة بعض الجدران، إلى جانب إصلاحات متفرقة همت أجزاء من البناية، غير أن توقيت هذه الأشغال، الذي تزامن مع فترة الشتاء وما تعرفه من برودة وتساقطات مطرية، كان بدوره موضوع ملاحظات لدى بعض المتابعين، بالنظر إلى أن عددا من العمليات التقنية المرتبطة بالصباغة أو معالجة الرطوبة تحتاج عادة إلى تجويد حقيقي.
ومع تقدم هذه التدخلات، يظل النقاش الذي يتردد في أوساط المصلين لا يتعلق فقط بضرورة الإصلاح في حد ذاته، فالصيانة أمر طبيعي بالنسبة لأي بناية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أوسع يرتبط بمدى جودة الإنجاز الأولي للمشروع، إذ أن بناية دينية كلفت ما يقارب عشرة ملايين درهم، ولم يمض على تشييدها سوى ما يزيد قليلاً عن عقد من الزمن، يفترض أن تكون قادرة على الصمود لفترة أطول قبل أن تظهر فيها مثل هذه الأعطاب.
ولا يعني طرح هذا السؤال، تقول مصادرنا، البحث عن جهة تتحمل المسؤولية بقدر ما يعكس اهتماما مشروعا لدى الساكنة بكيفية تدبير المشاريع العمومية وجودة إنجازها، فالمساجد، إلى جانب دورها الديني، تمثل أيضا جزء من الذاكرة الجماعية للمكان، وفضاءات تلتقي فيها يوميا فئات مختلفة من المجتمع، ما يجعل الحفاظ على جودتها واستدامتها أمرا يحظى بحساسية خاصة لدى الناس.
ومن هذا المنطلق، قد تتجاوز هذه الملاحظات حدود مسجد الحسن اليوسي بكروشن لتفتح نقاشا أوسع حول واقع عدد من البنايات العمومية في المجال القروي، سواء تعلق الأمر بالمدارس أو المراكز الصحية أو غيرها من المرافق التي يفترض أن تخدم السكان لسنوات طويلة، فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق المشاريع وتشييد البنايات، بل في ضمان جودة إنجازها منذ البداية، حتى لا تتحول إلى أوراش إصلاح متكررة بعد سنوات قليلة من افتتاحها.