تحت شعار “من أجل مغرب يسير إلى الأمام”، تحتضن مدينة فاس حدثا وازنا ضمن أجندتها الثقافية والحقوقية، حيث تنظم جمعية “بوابة فاس”، يومه الجمعة 27 مارس 2026، بأحد فنادق المدينة، حفل توزيع جوائز “فاس غيت 2026″، في دورته السادسة عشرة، وذلك في إطار الاحتفاء باليوم الدولي لحقوق المرأة، من خلال مبادرة لافتة وعالية تروم أساسا ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات الوطنية والدولية التي بصمت مسارات متميزة في مجالات متعددة.
ويأتي هذا الموعد السنوي ليكرس مكانة الجائزة كفضاء رمزي للاحتفاء بنماذج ناجحة في القضاء والثقافة والاقتصاد والدبلوماسية والإعلام والعمل الاجتماعي، حيث تضم لائحة المكرمين هذه السنة أسماء وازنة تعكس غنى وتنوع النخب المغربية وإشعاعها داخل الوطن وخارجه، ففي فئة سلك القضاء، بتم تكريم السعدية بلمير، عضوة وقاضية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ومستشارة لوزير العدل، والتي تعد أول امرأة مسلمة يتم انتخابها في لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لأكثر من عقد، تقديرا لإسهاماتها في ترسيخ العدالة.
وفي مجال الفن والثقافة، يتم الاحتفاء بالمفكر والكاتب عبد الكريم بناني، أحد رجالات الدولة والرئيس المؤسس لجمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة، والذي فات لمجلة “ذي نيوز أفريكا” أن اختارته ضمن قائمة 100 شخصية رائدة في إفريقيا لسنة 2022، فيما شملت لائحة التكريمات مجالات الاقتصاد والمقاولات والبحث وتطوير الأعمال، حيث برز اسم منصف بلخياط، الوزير الأسبق للشباب والرياضة وأحد رجال الأعمال المغاربة، إلى جانب الدكتورة كوثر لبياتي التي تعد من الأسماء البارزة في مجال الصناعات البيوتكنولوجية والأدوية على الصعيد الدولي.
وفي مجال الطاقة الذرية، يتم تكريم الخبيرة خديجة بندام، التي تعد من أبرز الكفاءات المغربية في مجال السلامة والأمن النووي والإشعاعي، وأول سيدة في العالم تتولى منصبا رفيعا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلا عن رئاستها للمجلس الدولي للجمعيات النووية، فيما يتم تكريم ليلى الزوين، عميد الشرطة الإقليمي، التي تشغل منصب رئيسة المصلحة المركزية بالشرطة القضائية لمكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وتعد أول شرطية مغربية وإفريقية وعربية تصل إلى منصب قيادي داخل منظمة الإنتربول في مجال الجرائم السيبرانية.
وفي ذات السياق، ضمت قائمة المتوجين أيضا عبد الرحيم حفيظي، المفكر وعالم السياسة ومعد ومقدم برامج بالقنوات الأوروبية والفرنسية، فيما شملت لائحة التكريمات بول معمر، الذي يعد أول شخص في العالم من ذوي متلازمة داون من أصول مغربية يحصل على شهادة جامعية عليا في مجال الصحافة، في نموذج ملهم لتحدي الإعاقة وتحقيق التميز، وفي مجال التعليم، يتم تكريم كريمة اليتربي، مديرة معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس بالرباط، والتي كرست مسارها الأكاديمي لخدمة التبادل الثقافي المغربي الصيني.
وبينما يتم تكريم إدريس الصقلي، أحد أعمدة مهرجان الثقافة الصوفية بفاس ومديره، اعترافًا بإسهاماته في إشعاع الثقافة الروحية المغربية، حرصت “بوابة فاس” على مبادرة تتويج عائشة الدويهي بلقب “امرأة السنة”، بوصفها الفاعلة الصحراوية ورئيسة “مرصد الصحراء للسلم والديمقراطية وحقوق الإنسان”، التي برزت في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وعن حقوق المحتجزين بمخيمات تندوف في المحافل الدولية، فيما برز ضمن قائمة المكرمين اسم عائشة البقالي، الخبيرة في مجال المقاولات النسائية ودورها في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
فيما تشمل “تكريمات بوابة فاس” مجالات الإعلام والعمل الاجتماعي، من خلال الاحتفاء بالإعلامي حسن العلوي، الذي راكم تجربة مهنية تمتد لأكثر من نصف قرن، حيث تشبع بمهنة الصحافة والإعلام منذ حلوله بفرنسا في أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى المغرب بطلب من الفقيد مولاي أحمد العلوي، ليقود مؤسستي “لوماتان” و”ماروك سوار” لسنوات طويلة، مساهما في تطوير المشهد الإعلامي الوطني، ومسجلا حضوره في هذا المشهد بافتتاحياته العميقة.
وضمت قائمة التكريمات اسم عائشة عفيفي التي راكمت مسارا مهنيا حافلا على المستويين الوطني والدولي، وقد حصلت على تكوين أكاديمي متنوع من مؤسسات مغربية وأمريكية، وتولت مناصب رفيعة داخل عدد من الوزارات، فيما برز حضورها داخل منظومة الأمم المتحدة منذ تعيينها سنة 1998 كوزيرة مفوضة بالبعثة الدائمة للمغرب في نيويورك، قبل ترأسها مجموعة الـ77 والصين، وتتويج مسارها الدولي بنيلها لقب “سفيرة السلام” سنة 2008، بينما تم انتخابها سنة 2015 عضوا في وحدة التفتيش المشتركة للأمم المتحدة ممثلةً للقارة الإفريقية.
كما يشمل التكريم شخصية دولية بارزة هي ماريانيلا ميربوري، رئيسة منظمة WICCI في البرتغال، التي راكمت تجربة تقارب ثلاثة عقود كرائدة أعمال، قبل أن تتجه إلى العمل الخيري، وفي سنة 2018، أعادت إطلاق مشروعها “هيرا: نور النساء“، الذي انطلق في أوائل الألفية الثالثة كمبادرة تهدف إلى تمكين النساء وخدمة مستقبل الإنسانية، حيث تمكن هذا المشروع من استقطاب فريق قوي من السفراء والمستشارين عبر مختلف القارات بغاية النهوض بأوضاع النساء وتعزيز أدوارهن القيادية.
وتعكس هذه الدورة من جائزة “فاس غيت” تعددية في المسارات والخلفيات، حيث تجمع بين رجل دولة، وخبراء دوليين، وأطر أمنية رفيعة، وأكاديميين ومفكرين، ورواد أعمال، وشخصيات وازنة في مجالات الإعلام والدبلوماسية والعمل الجمعوي، ما يجعل منها منصة حقيقية للاعتراف بالكفاءات وتسليط الضوء على نماذج ملهمة تساهم في بناء مغرب حديث ومنفتح، وبذلك، تواصل “بوابة فاس” موعدها السنوي للاحتفاء بالعطاء والتميز، وتكريس قيم الاعتراف والإنصاف، في أفق تعزيز صورة المغرب كبلد يثمن كفاءاته ويحتفي بنجاحاتها داخل الوطن وخارجه.