
محمد أزرور
في إطار الدينامية الإصلاحية التي يشهدها قطاع العدالة بالمملكة المغربية، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضن السجن المحلي تولال 2 بمدينة مكناس أشغال الدورة الربيعية الخامسة عشرة للجامعة في السجون، المنظمة تحت شعار: “العقوبات البديلة نحو سياسة جنائية أكثر إنسانية وفعالية: الدلالات والتفعيل”.
وعرف هذا الحدث حضور عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، إلى جانب وفد رسمي هام ضم مسؤولين قضائيين وأمنيين، وممثلي مؤسسات وطنية، فضلاً عن فعاليات من المجتمع المدني، بما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها ورش إصلاح العدالة الجنائية ضمن أولويات السياسات العمومية.
ويكتسي هذا الملتقى أهمية خاصة بالنظر إلى كونه يشكل فضاءً علمياً ومؤسساتياً لتدارس سبل تطوير السياسة الجنائية بالمغرب، من خلال اعتماد مقاربات حديثة تقوم على التوازن بين حماية الأمن العام وصون كرامة الأفراد. كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ بدائل فعالة للعقوبات السالبة للحرية، بما يسهم في تعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي للنزلاء والحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
وفي هذا السياق، أبرزت المداخلات المقدمة خلال الجلسة الافتتاحية الأبعاد الاستراتيجية لهذا الورش الإصلاحي، الذي ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحديث منظومة العدالة وتعزيز بعدها الإنساني، فضلاً عن توافقه مع التزامات المملكة في مجال حقوق الإنسان.
كما شدد المتدخلون على أن تفعيل نظام العقوبات البديلة، من قبيل الأشغال ذات المنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية، يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة العقاب، حيث ينتقل التركيز من المقاربة الزجرية الصرفة إلى مقاربة إصلاحية تأهيلية، تضع إعادة الإدماج في صلب العملية العقابية.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال هذه الدورة عبر تنظيم ورشات متخصصة ونقاشات مفتوحة بمشاركة خبراء وأكاديميين ومهنيين، بهدف تبادل التجارب والخبرات وصياغة توصيات عملية من شأنها دعم تنزيل هذا الورش على أرض الواقع.
ويؤكد تنظيم هذا الملتقى، في ظل الرعاية الملكية السامية، الانخراط الجماعي لمختلف الفاعلين في إرساء سياسة جنائية حديثة، أكثر نجاعة وإنسانية، قوامها العدالة التصالحية وإعادة الإدماج، بما يواكب التحولات العميقة التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب.