رغم الجدل الذي أثارته منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية بشأن ما اعتبرته “اختفاءً غامضا” أو “هروبا خارج البلاد” لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة، مصطفى السليفاني، إلا أن مصادر مسؤولة متطابقة أكدت في تصريحاتها أن الأمر “لا يعدو أن يكون مجرد إشاعات متداولة بلا أساس من الصحة”، فقد نفت هذه المصادر نفيا قاطعا كل ما جرى ترويجه عن “مغادرته التراب الوطني في اتجاه الولايات المتحدة” أو “رفضه الرد على اتصالات مسؤولي الوزارة”، موضحة أن المدير المعني يوجد فعلا في “رحلة علاجية” خارج المغرب، برخصة مرضية قانونية مسلمة من طرف الوزارة الوصية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السليفاني، قبل مغادرته في هذه الرحلة العلاجية، قام ب “ترتيب الشأن الإداري والتربوي للأكاديمية بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وعدم حدوث أي فراغ مؤسساتي، لاسيما في ظل التحضيرات الجارية للدخول المدرسي الجديد”، وأن هذه الترتيبات “شملت توفير الموارد البشرية الكافية وتجهيز المؤسسات التعليمية وفق الخطة التي تمتد عادة من يناير إلى غشت، فضلا عن استكمال إجراءات الخريطة المدرسية وعقد اللقاءات التنسيقية مع المديريات الإقليمية ابتداء من منتصف غشت، حيث يصبح دور هذه المديريات أساسيا في التنزيل الميداني والتتبع اليومي، بينما يقتصر دور الأكاديمية على الإشراف والتقييم“.
ولم تفوت المصادر ذاتها التأكيد على أن “سير الأكاديمية يظل عاديا ومنظما وفق القوانين الجاري بها العمل”، مشددة على أنه “لم يصدر أي قرار وزاري بإعفاء السليفاني من مهامه، كما لم يتم تعيين أي مسؤول جديد على رأس الأكاديمية إلى حدود الساعة”، وما يجري داخليا من تدبير للشؤون الإدارية والعملية “لا يعدو أن يكون تنسيقا مؤقتا بين فريق الأكاديمية بتكليف مباشر من المدير نفسه، في انتظار عودته لمباشرة مهامه بشكل طبيعي“، على حد المصادر المذكورة التي لم تفتها الإشارة للقاء رسمي شهده السابع عشر من يوليوز الماضي وتمت فيه “الاشادة بعمل الأكاديمية” حسب المصادر.
في المقابل، أعربت المصادر نفسها أنه “لم يعرف حتى الآن الطرف أو الأطراف التي تقف وراء ترويج هذه الإشاعات في هذا التوقيت بالذات، الذي يتزامن مع بداية الموسم الدراسي”، حيث رجحت هذه المصادر “أن يكون للأمر خلفيات شخصية وانتقامية أكثر من ارتباطه بواقع التدبير التربوي”، مؤكدة أن “بعض الأطراف صدقت تلك الأخبار المتداولة واستعملتها كذخيرة في كتاباتها ذات الطابع التشهيري والانتقامي”، وأضافت بالتالي أن السليفاني، من جانبه، “يتابع هذه الادعاءات بكثير من الاستغراب والأسف، لما تحمله من إساءة مجانية وتشويش على شخصه وسير مؤسسة تعليمية جهوية“.
وفي انتظار الحقيقة على الميدان، حرصت مصادرنا على التذكير، في ارتباط بالموضوع، بأن مصطفى السليفاني “راكم تجربة تمتد لأكثر من اثنين وثلاثين عاما في قطاع التعليم، وهو حاصل على الدكتوراه في الهندسة البيداغوجية وعضو في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كما أنه تولى مسؤولية إدارة أكاديمية بني ملال خنيفرة منذ ماي 2018″، حيث “أشرف على عدد من البرامج والمشاريع الإصلاحية التي تستهدف النهوض بالمدرسة العمومية على مستوى الجهة”، على حد مصادرنا دائما.